الكتاب

نبض للوطن.. أحمد يوسف التاي: جيش العز ..ميكائيل نموذجاً

خاص صوت السودان

(1)

دهمني تسجيل صوتي يتنفس الفتنة القبلية ويدعو للحرب الأهلية بل يمضي لأكثر من ذلك حينما يدعو إلى قتل الأجنة في بطون أمهاتم .. وبدا صاحبه مستسلماً للرغبة الجامحة في الإنتقام، ليس من مجرمٍ ارتكب الفظائع وحسب، بل الانتقام حتى من الذي تحمله الأم في أحشائها…هكذا وصل بنا الحال فيا لهو من هول.. قد نفهم أن ذلك إنفعال لحظي وراءه ضغوط ومآسي وفقْد عزيز، ولكننا نخشي أن يتطور ويصبح خطاباً عنصرياً يغذي الفتنة ويعبيء النفوس المثقلة بالأحزان..

فيا ليت قيادة الدولة تتفطّن لوميض النار هذا قبل ان يُشِبَّ لها ضرامُ …

(2)

ولكن في الضفة الأخرى – وهذا ما يطمئن – مقطع فيديو مدته بضع دقائق ظهر من خلاله العقيد خالد ميكائيل أحد قادة متحرك النبأ اليقين الذي حرر محليتي الدندر وسنجة بقيادة العقيد ركن عبادي الطاهر..

ظهر العقيد ميكائيل وهو يخاطب رهط من نساء وفتيات الرزيقات وأسرهم، بينهم رجال واطفال وذلك بعد تحرير سنجة.. الأسر من الفريش وكامراب وود سلمان والتي تمثل حواضن الدعم السريع..خاطبهم قائلاً:

(يا أخوانا إن شاء الله طيبين، نقول ليكم الحمد لله على السلامة، إنتو هنا يا جماعة قاعدين معانا نحنا ناس الجيش..لا بنسأل زول ولا عندنا شغلة مع مواطن ولا عندنا شغلة مع مرة صغيرة ولا كبيرة ولا متزوجة ولاعزباء..الآن انتو جيتو قعدتو معانا هل في زول سالكم؟ مُش أدوكم حاجات الأكل ولا ما أدوكم ؟ حتاكلوا وتشربو معانا لحدي ماتمشو بيوتكم..نحنا والله عارفين الراجلها في الدعم السريع والأخوها في الدعم السريع والخالها والعمها دا كلو نحنا عارفنو، لكن نحنا عندنا إنو اي زول مسؤول عن نفسو فقط، وكل شاة بعلقوها من عصبتها..انتو أخوانا واخواتنا وبناتنا، ونحنا حنشيلكم في راسنا..نحن في الجيش ماعندنا قبيلية…إنتو الآن كلكم رزيقات ، لكن لو بقيتو رزيقات أو مسيرية أو شايقية في النهاية كلكم سودانيين عندكم الحق زي ما انا عندي الحق..اقعدوا معانا معززين مكرمين واي واحد فيكم وبالذات البنات ديل لو في عسكري سأل واحدة انا المسؤول بس قولوا لي فلان دا، نحميكم حتى تصلو الدندر سواء مشيتو ود سلمان أو الفريش..الحرب يا جماعة ما بتندار هسي الشفع ديل ذنبهم شنو كنتو مستقرين ماكلين شاربين البشتنة دي والمشاكل جابوها أولادكم الماعاقلين ، نسأل الله أن يحفظكم).

(3)

المشهد المهيب الذي ظهر من خلال الفيديو يوضح بجلاء البون الشاسع والفرق الكبير بين أخلاق جيشنا وأخلاق القتلة المغتصبين..

فكم كانت المقارنة معدومة بين قُطَّاع الطُرق منتهكي الأعراض وجيشنا الذي نعتزُ به، وبه نفاخر ونُباهي مثلما نفعلُ كلما تذكرنا حكاية (أرضاً ظرف)، وكلما طاف بأذهاننا سيرة عظمائه من لدن الفريق اول أحمد محمد حمد اول قائد للجيش السوداني، ومرورا بعبود ونميري، وعبد الماجد حامد خليل وسوار الدهب، على سبيل المثال لا الحصر..

هذه هي معايير أخلاق جيشنا القومي الذي ائتزر القومية لباساً وارتدي القيم الإنسانية عباءةً، ونبذ العنصرية والقبلية فكانت قبيلته السودان وحسب.. هذا هو الأساس الذي قام عليه صرح الجيش وهذا بالطبع ليس صك براءة لأي تصرف فردي، وقد تكون هناك تصرفات فردية جانحة من طبيعة البشر، ولكني اتحدث عن قيّم واخلاق معروفة ومشهودة قامت عليها المؤسسة العسكرية السودانية فهي لاتشبه أخلاق الجيش الأمريكي التي أنبأنا عنها سجن أبو غريب، ولا تشبه كذلك أخلاق قوات حميدتي التي شهدها كل العالم كما شهد فضيحة ابو غريب..

(4)

أعود وأقول أن خطاب العقيد ميكائيل لأسر وعائلات الميليشيا

 هوالذي يعبر عن الجيش السوداني الذي نعرفه والذي يجب أن نحصنه دائماً من تغلغل السياسة بداخله ونحميه من تسلل مردة النفاق السياسي الذين ما دخلوا على شيء إلا أصبغوه بلونهم الباهت.

(5)

شذاذ الآفاق يريدون جر الجيش إلى ارتكاب حماقات تضعه في خانة القاتل المنتهك ليكون هو والميليشيا سواءً بسواءٍ..يريدونه أن يقتل حتى الرُّضّع والأجنّة من أسر الميليشيا، يدفعونه بسذاجة وغباء لتمتد يده حتى لأرحام الأمهات، لتتلاشى الفوارق بين الجيش المؤتمن على الأعراض، والميليشيا التي تنتهك الأعراض.. لكن جيشاً تلك أخلاقه والتي عبر عنها العقيد ميكائيل الذي أنبرى لحماية عوائل الدعامة لن ينزلق إلى هذا الفخ الغبي الذي تدعو له الثعالب المكارة وترددة الببغاوات دون وعي ولا عقل ليصبح الجيش مجرماً تطارده لعنات الأبرياء و يجد فيه المتآمرون الدوليون ملفات قذرة لتصبح جسراً لتنفيذ مخططاتهم…نثق أن الجيش يعي كل ذلك ولن يقع في الفخ..

(6)

نعيد ونكرر لا حماية ولا تعاطف مع مغتصب ولاقاطع طريق بلطجي ولا رأفة لمن شرّد الأبرياء وهجرهم قسراً دون رأفة…

ومثل ذلك تماماً، لا إدانة لبريء حتى تثبت إدانته ، ولا عقوبة في القانون بلا نص…ولا أخذٌ لبريء بجريرة مذنب..الله الله في العدل…الله في الإنصاف…وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم.. اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى