
يعاني اللاجئون في مصر من أزمة حادة نتيجة نقص التمويل، حيث أصبحت الرعاية الصحية أحد العوامل الرئيسية التي دفعت العديد منهم، وخاصة السودانيين، للفرار إلى البلاد. هذا الوضع يضعهم في ظروف صعبة للغاية، حيث يواجهون تحديات كبيرة في الحصول على الخدمات الصحية الأساسية التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة.
حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين من أن الأزمة العالمية في التمويل الإنساني قد أجبرتها على تقليص الدعم المقدم للاجئين ومقدمي طلبات اللجوء في مصر. وقد أدى هذا التقليص إلى تعليق جميع أشكال العلاج الطبي، باستثناء الحالات الطارئة التي تتطلب إنقاذ الحياة، مما يزيد من معاناة هؤلاء الأفراد الذين يعتمدون على هذه الخدمات.
في بيان صدر يوم الثلاثاء، أفادت المفوضية أن هذا القرار أثر على حوالي 20 ألف لاجئ، بما في ذلك مرضى السرطان ومرضى القلب، بالإضافة إلى المصابين بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم. وأكد جاكوب أرهم، مسؤول الصحة العامة بالمفوضية في القاهرة، أن نقص التمويل قد زاد من صعوبة الوضع بالنسبة للاجئين، خاصة في ظل انهيار النظام الصحي في بلادهم بسبب النزاعات المستمرة.
وأشار إلى أن القليل من اللاجئين يمكنهم تحمل نفقات العلاج، على الرغم من إمكانية وصولهم إلى النظام الصحي في مصر، مما يعرض حياتهم للخطر.
من بين المتضررين، عبد العظيم محمد الذي يعاني من مرض قلبي مزمن، وقد هرب من الخرطوم مع زوجته في الأشهر الأولى من النزاع. وبفضل مساعدة المفوضية، خضع لعمليتين جراحيتين، لكن بعد انقطاع الدعم الطبي، أصبح غير قادر على الحصول على الأدوية المطلوبة.
قال عبد العظيم بحزن: “لقد جاهدتُ كثيرًا لأستمر في الحياة، لكن الآن لا أدري إن كنت سأستطيع البقاء. إذا لم أتمكن من تحمل نفقات الدواء، فماذا سيحدث لي؟ وماذا سيحل بزوجتي إذا أصابني مكروه؟”
وأكدت مفوضية اللاجئين أنها لم تحصل في العام الماضي إلا على أقل من نصف المبلغ المطلوب لدعم أكثر من 939 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين في مصر، ومعظمهم من السودان، بالإضافة إلى لاجئين من 60 دولة أخرى.
مع تزايد الاحتياجات، أكدت نائبة ممثلة المفوضية في مصر، مارتي روميرو، أن الخدمات الأساسية تتعرض لضغوط كبيرة، مشيرةً إلى أن اللاجئين والمجتمعات المضيفة سيعانون من مزيد من المشكلات إذا لم تُتخذ إجراءات دولية عاجلة.
دعت المفوضية جميع المانحين، بما في ذلك الحكومات والشركات والأفراد، إلى تقديم دعم عاجل لمنع تفاقم هذه الأزمة، مشددة على أن نقص التمويل يهدد حياة آلاف اللاجئين ويعرّض الفئات الأكثر ضعفًا، مثل الأطفال غير المصحوبين بذويهم والناجين من العنف، لمخاطر كبيرة.